الراغب الأصفهاني
587
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال البحتري : كأن مداد دجلة حين جاءت * بأجمعها هلال أو سوار وقال الولادي الأصبهاني : كأنّما زرنرود السؤر منعطفا * نؤي حوالي خباء مدّه سيل « 1 » وقال الشريف : أما ترى زر نرود طالعه * غيم فأدى مثاله فيه بين بياض ودكنة وتكاس * ير من الموج في حواشيه كأنه الرمل من زرود إذا * الحيّات يزحفن في نواحيه حسبته ماء على تكدّره * أخلص ودّي له وصافيه ليس عجيبا منك التلوّن لي * فهكذا كلّ من أؤاخيه وقال ابن مندويه : كان اتباع الموج موجا أمامه * حثيثا تهادى فيلق إثر فيلق فليس بناج ذا ولا ذا بمدرك * ولا ذاك مع هذا مدى الدهر يلتقي وقال آخر : كأنّما يفقده من يشهده وقال المتنبّي : جيشا وغى هازم ومنهزم « 2 » وكتب عمرو بن العاص إلى عمر رضي اللّه عنه : البحر خلق عظيم يركبه خلق صغير كأنهم دود على عود . السّيل الذاهب بما يعنّ له قال امرؤ القيس : فأضحى يسحّ الماء في كلّ بقية * يكبّ على الأذقان دوح الكنهبل « 3 » كأنّ السباع فيه غرقى عشيّة * بأرجائه القصوى أنابيش عنصل « 4 » قال ابن مندويه : كأنّ خرير الماء عند التطامه * زفير سعير في إناء مخرّق « 5 »
--> ( 1 ) النرود : جمع نرد وهو النردشير لعبة فارسيّة - السؤر : ما يبقى في الإناء من ماء - النؤي : الحوض . ( 2 ) قوله : جيشا وعن . . . الخ يصف حركة المدّ والجزر . ( 3 ) يكب على الأذقان : يرمي أرضا ، ودوح الكنهبل : شجر عظام . ( 4 ) العنصل : زهر ذو بصل - الانابيش : ما ظهر منه متفرقا على وجه الأرض . ( 5 ) السعير : النار ، جهنم .